ولد الفيلالي: زيادة الاستثمار دون إصلاح الاقتصاد قد تعمّق تبعية موريتانيا للواردات

تانيد ميديا : قال الخبير الاقتصادي محمد يسلم ولد الفيلالي إن الاقتصاد الموريتاني يواجه اختلالاً هيكلياً يتمثل في ارتفاع الواردات بوتيرة تفوق نمو الاقتصاد، مشيراً إلى أن كل زيادة في النمو الاقتصادي بنقطة واحدة تقابلها زيادة في الواردات بنحو نقطتين.

وأوضح ولد الفيلالي، خلال مشاركته في برنامج «نقاش سياسي» على قناة TTV، أن هذه الوضعية تمثل مشكلة خطيرة بالنسبة للاقتصاد الموريتاني، في ظل اعتماد المشاريع على مكونات خارجية، وما يترتب على ذلك من حاجة مستمرة إلى العملة الصعبة، معتبراً أن المشكلة الهيكلية لا يمكن حلها بمجرد زيادة الإنفاق على البناء.

وقال إن زيادة الاستثمار في البنية التحتية دون معالجة هذه الاختلالات قد تؤدي إلى تراجع نصيب الاقتصاد الوطني من الاستثمار، مشدداً على ضرورة توجيه الاهتمام إلى البنية التحتية الهيكلية، بما فيها البنية التحتية الرقمية وقطاعات المياه والطاقة.

وأضاف أن البرامج التي يجري تنفيذها في مجالات المياه والطاقة والبنية التحتية الرقمية يمكن أن تسهم في تغيير البنية الاقتصادية للبلاد، معتبراً أن ميزانية البرامج تمثل «تغييراً هيكلياً للفكر الاقتصادي الوطني»، وأن البنية الإدارية تحتاج إلى التأقلم معها وتوفير الكفاءات اللازمة لتنفيذها.

وفي قطاع الطاقة، أكد ولد الفيلالي ضرورة مواكبة زيادة الإنتاج الطاقوي بالبنية الاقتصادية والصناعية للبلاد، مشيراً إلى أن زيادة إنتاج الكهرباء لا ينبغي أن تؤدي فقط إلى ارتفاع استهلاك المواطنين للسلع الأجنبية، بل يجب أن تترافق مع سياسة صناعية قادرة على تحويل الطاقة إلى إنتاج محلي.

وشدد على ضرورة أن تسير السياسة الصناعية والسياسة الطاقوية ضمن منظومة واحدة، معتبراً أن السياسات الاقتصادية في المرحلة الحالية ينبغي أن تركز على البنية التحتية الهيكلية التي تشكل أساساً لمختلف مشاريع التنمية.

وأشار ولد الفيلالي إلى أن معدل النمو السكاني في موريتانيا يتراوح بين 2.9 و3.1 بالمائة تقريباً، معتبراً أن ذلك يجعل من الضروري تحقيق نمو اقتصادي يتراوح بين 9 و10 بالمائة لفترة طويلة حتى يكون للنمو أثر ملموس على المواطنين.

وأكد أن الاقتصاد الموريتاني حقق نتائج جيدة خلال السنوات الأخيرة، رغم الظروف الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، مشيراً إلى أن هناك، في المقابل، مشكلات وتغييرات هيكلية لا تزال بحاجة إلى المعالجة.

وقال ولد الفيلالي إن الدولة الموريتانية اتخذت خياراً سياسياً يقوم على أن يصل جزء من نتائج الإنتاج إلى السوق والمواطن، بدلاً من توجيه الموارد كلها إلى الاستثمار، معتبراً أن هذا الخيار السياسي «جيد» بالنسبة لموريتانيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى